ميرا شحادة: قصة نجاح

وُلدت ميرا في 28 كانون الأول. وبسبب مضاعفات في الولادة، لجأ الأطباء الى إجراء عملية قيصرية من أجل إنقاذ حياة الأم "فاطمة" والطفلة.

أثناء الولادة المعقدة، استنشقت ميرا السائل الأمنيوسي مما تسبب في حالة تسمى شفط العقي. في هذه الحالة، يقوم السائل المستنشق الذي يحتوي على العقي (أول براز ينتجه الرضيع) بعرقلة مجاري الهواء في الرئتين، مما يؤدي إلى صعوبة في التنفس. نتيجة لذلك، انخفضت غازات الدم لدى ميرا مما عرض وظائف المخ للخطر.

"بدت حالتها سيئة للغاية، فهرعنا على الفور إلى مستشفى كاريتاس للأطفال"، يقول والد ميرا علاء.

في مستشفى كاريتاس للأطفال، قام الفريق الطبي في وحدة العناية المركزة بتقييم حالة ميرا. وعن ذلك يقول الدكتور جورج جحا  مسؤول وحدة العناية المركزة "لقد وصلت في حالة حرجة للغاية، لقد قدمنا ​​لها انعاشاً متقدماً خاص بالأطفال ووضعناها على جهاز التبريد".

يقلل هذا العلاج من درجة حرارة جسم الرضيع وحاجته إلى الأكسجين، الذي تكون نسبته منخفضة بالدم في حالة ميرا، مما يسهم في حماية دماغ الطفل. بعد ثلاثة أيام من التبريد، أعاد الفريق الطبي درجة حرارة ميرا إلى وضعها الطبيعي تدريجياً، وبقيت بالمستشفى للمراقبة لمدة أربعة أيام أخرى.

عند تقييم حالتها في اليوم الأخير، قال د. جحا: "تبدو جميع علاماتها الحيوية طبيعية. وأصبح بإمكانها أن تعود ميرا إلى المنزل الآن مع الحرص على متابعة حالتها مع طبيب أعصاب الأطفال للتأكد من عدم حدوث أي أضرار محتملة في الدماغ.

في أوائل شهر شباط، عادت ميرا الى مستشفى كاريتاس للأطفال برفقة والديها لعمل مسوحات المواليد الجدد ومراجعة أخصائي أعصاب الأطفال د. مطيع الأشهب. بالعودة إلى التاريخ الطبي، كان الدكتور الأشهب سعيداً جداً بتحسن وضع الطفلة الناتج عن التدخل السريع للغاية. يقول د. الأشهب: "من خلال إجراء التبريد، قللنا من فرص تلف الدماغ على المدى الطويل". في حالة ميرا، تعد الإعاقات مثل الشلل الدماغي أو الإعاقة الإدراكية أو السمع وفقدان البصر من العواقب الشائعة لنقص الأكسجين. أظهر الفحص الأولي عدم وجود مثل هذه الإعاقات. ومع ذلك، يجب على الوالدين فحص الطفلة بانتظام في عامها الأول.

عن متابعة حالة ميرا في المنزل، قام فريق الخدمات الاجتماعية  بزيارة منزل العائلة في قرية بيت فجار، جنوب بيت لحم. لقد التقوا سابقاً مع الأب علاء خلال زياراته المنتظمة للمستشفى لرؤية ميرا. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يجتمعون فيها ويتحدثوا إلى الأم، فاطمة. عند سؤالها عن تجربتها، قالت فاطمة إنها حزينة للغاية لعدم رؤية الطفلة بجوارها بعد الاستيقاظ من الجراحة. "لم أستطع زيارتها أيضاً في مستشفى كاريتاس للأطفال بسبب حالتي الصحية"، أضافت الأم.

إلا أن فاطمة والعائلة بأكملها بدت اليوم أكثر استرخاء. لقد استقبلت العائلة مولوداً جديداً بحصة وعافية في المنزل بفضل مستشفى كاريتاس للأطفال.