Facebook

أيان ونعيم: توأم التحدي

في بعض الأحيان تأتي المعجزات مزدوجة

بعدما خضعت لبنى لعلاج التلقيح الاصطناعي، سرعان ما تلقت وزوجها أفضل خبر في حياتهما: لقد كانت حامل بأربعة توائم؛ ولدان وفتاتان. مرت لبنى بحمل طبيعي وكانت سعيدة مثل أي أم على وشك الإنجاب. لسوء الحظ، لم تدم فرحتها طويلاً عندما فجأة شعرت بأعراض الولادة وهي حامل في الشهر السادس في منزلها، حيث أنجبت نعيم. ثم نُقلت إلى مستشفى ولادة في بيت لحم، حيث استأنفت الولادة. فقدت الأم الفتاتين بسبب المضاعفات المتعلقة بالولادة المبكرة. ومع ذلك، كان الصبيان أقوياء بما يكفي للبقاء على قيد الحياة. دعت الأم طفلها الثاني أيان.

تم نقل نعيم وأيان على الفور إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى الولادة وكانت فرص نجاتهما ضئيلة بسبب حجم التوأم الصغير للغاية حيث لم يصل وزن الواحد الكيلو غرام. كما أظهر تصوير الدماغ بالموجات فوق الصوتية أن نعيم يعاني من نزيف في الدماغ – أو كما يُعرف بالنزيف داخل البطينات - وأن العديد من أعضاء جسمه لم تكن متطورة. استلزم وضع نعيم الخضوع لعملية جراحية لتصريف السوائل الزائدة في الدماغ. وفي حين أن هذا الإجراء أنقذ حياته، تبقى هناك احتمالية معاناة الطفل من تأخر في النمو المعرفي والاجتماعي والعاطفي. 

بعد ثلاثة أشهر، استقرت حالة أيان وأصبح بإمكانه مغادرة المستشفى بأمان في حين تطلب إبقاء نعيم لشهراً إضافياً قبل الانضمام الى عائلته. 

نظراً لدوره الرائد في العلاج الطبيعي المبكر والتطور العصبي، تم إحضار الطفلين إلى مستشفى كاريتاس للأطفال لمتابعة علاجهما والمساهمة في
تأهيلهما لعيش حياة طبيعية. 

أجرى فريق العلاج الطبيعي تقييماً لكل من الرضيعين لتحديد مناطق ضعف العضلات، بالإضافة إلى معدل تطور الطفلين. بناءً عليه، تم تزويدهما بتمارين تقوية العضلات وتمارين الإطالة لتحسين الحركة. كما مارس الطفلان أنشطة التدحرج والجلوس والمهارات الاجتماعية أثناء اللعب، من بين أنشطة أخرى، ضمن خطة العلاج لمساعدتهم على النمو إلى أقصى إمكاناتهم.


أيان (يمين) ونعيم (شمال) تموز 2020

في العادة، يعتبر المشي والجلوس والتكلم تحدٍ كبير، وفي كثير من الأحيان معجزة، للأطفال الذين يولدون بهذه الصغر. إلا ان نعيم وأيان أظهرا علامات تقدم مذهلة ضمن رحلتهما الصعبة منذ حضرا لأول مرة للمساعدة قبل ستة أشهر. 

وفي حين يُظهر أيان علامات ملحوظة على التحسن في مهاراته الحركية حيث يجلس بمفرده ويلعب ويتحرك، يتحسن نعيم بمعدل أسرع في مهاراته المعرفية ويظهر مهارات التحدث والتواصل أفضل من شقيقه التوأم. بشكل عام، ستساهم الخدمات المساندة التي يقدمها فريقنا للتوأم بتحسين نوعية حياتهما ليصبحا عضوين فاعلين في المجتمع بالرغم من المضاعفات التي نتجت من ولادتهما المبكرة. 


تتم مراقبة تطور الطفلين الحركي والعصبي وإعادة تقييمها كل أسبوعين عند قدومهم لجلسات العلاج الطبيعي لتكييف العلاج بما يتناسب مع التقدم. كما يوفر الفريق المعالج للأم تمارين منزلية تساعد بها الطفلين لتحسين عملية العلاج. 


2020 أيان (يمين) ونعيم (شمال) تشرين ثاني

صرحت لبنى عن تجربتها مع فريق العلاج الطبيعي الذي يعتني بأطفالها: "لم يعطوني أملًا كاذبًا، ومع ذلك هم مصممون على مساعدتهم على أن يصبحوا أفضل. أنا أقدر صدقهم وانفتاحهم على وضعهم ومستقبلهم. أنا متفائلة جداً وأعلم أن أولادي سيعيشون حياة سعيدة."

 إعداد: شادن الشاعر